السيد الخميني
183
الاستصحاب
إجمالي بوجود الحدث ، إما قبل الوضوء أو بعده ، لأن الحدث قبل الوضوء معلوم تفصيلي ، وبعده مشكوك فيه بالشك البدوي . وما يقال : من أن وجود الحدث بعد تحقق السبب الثاني معلوم ، وإن لم يعلم أنه من السبب الثاني أو الأول ، ورفع اليد عنه نقض اليقين بالشك ( 1 ) . مدفوع : بأن هذا خلط بين العلم التفصيلي والشك البدوي ، وبين العلم الاجمالي ، فإن وجود الحدث قبل الوضوء معلوم بالتفصيل ، ولا إجمال فيه أصلا ، ووجوده بعده احتمال بدوي ، فدعوى العلم الاجمالي في غير محلها . والقول : بأنا نعلم أن الحدث بعد السبب الثاني موجود إما بهذا السبب أو بسبب أخر عبارة أخرى عن القول : بأنا نعلم أن الحدث بعد السبب الثاني موجود إما قبل الوضوء أو بعده ، وقد عرفت أنه ليس علما إجماليا . وإن شئت قلت : إن المعلوم بالإجمال هو السبب الثاني ، لا بوصف السببية الفعلية ، بل الأعم من ذلك ، فإنا نعلم إجمالا وجود النوم إما قبل الوضوء أو بعده ، وهو ليس مجرى الاستصحاب ، وأما الحدث فليس معلوما بالإجمال ، بل معلوم بالتفصيل قبل الوضوء ، ومحتمل بدوي بعده . وهذا نظير العلم الاجمالي بأن الأثر الحاصل في ثوبه إما من الجنابة التي اغتسل منها ، أو من جنابة جديدة ، حيث إن العلم الاجمالي بأن هذا إما من تلك الجنابة ، أو من هذه حاصل ، ولكنه ليس منشأ للأثر ، وأما نفس الجنابة فليست معلومة بالإجمال ، بل الجنابة قبل الغسل معلومة تفصيلا ، ورفعها معلوم أيضا ، وبعده مشكوك فيها بالشك البدوي ، وليست طرفا للعلم الاجمالي . والفرق بين هذا المثال وما نحن فيه : أن العلم الاجمالي فيما نحن فيه يكون في تحقق
--> 1 - انظر جواهر الكلام 2 : 352 ، مصباح الفقيه 1 : 204 سطر 13 و 19 .